الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 235

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهاجر إلى المدينة واخى النّبى ( ص ) بينه وبين المنذر بن عمرو في المواخات الثّانية وهي مواخات الأنصار مع المهاجرين بعد الهجرة بثمانية اشهر ثمّ شهد مشاهد رسول اللّه ( ص ) ولزم بعده أمير المؤمنين عليه السّلم وكان رضى اللّه عنه من المتجاهرين بمناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم لم تأخذه في اللّه لومة لائم عند ظهور المنكر وانتهاك المحارم وهو الّذى قال فيه رسول اللّه ( ص ) ما اظلّت الخضراء ولا اقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبى ذر وقال أبو ذر في امّتى شبيه عيسى بن مريم ( ع ) في زهده وورعه وقال أمير المؤمنين عليه السّلم وعى أبو ذر علما عجز النّاس عنه ثمّ أولى عليه فلم يخرج شيئا وكان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسئلة من مسائل الزكاة فتحا كما عند رسول اللّه ( ص ) فحكم لأبي ذرّ على عثمان إلى أن قال قدّه لما اشتدّ انكار أبى ذر على عثمان في بدعه واحداثه نفاه إلى الشّام فاخذ في النكير على عثمان ومعاوية في احداثهما وكان يقول واللّه انى لأرى حقّا يطفى وباطلا يحيى وصادقا مكذبا واثرة بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه فكتب معاوية إلى عثمان انّ ابا ذر قد صرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم فما يستفتون غيره ولا يقضى بينهم الّا هو فكتب إلى معاوية ان احمل ابا ذر على باب صعبة وقتب ثمّ ابعث من ينجش به نجشا عنيفا حتّى يقدم به علىّ الخ وفي أسد الغابة انّه اوّل من حيّى رسول اللّه ( ص ) بتحيّة الإسلام وانّه كان يعبد اللّه تعالى قبل مبعث النّبى ( ص ) بثلث سنين وبايع النّبى ( ص ) على أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم وعلى أن يقول الحق وان كان حقّا الخ وقد روى الكشّى وغيره اخبارا كثيرة في مناقبه وقد اخر الميرزا وغيره نقلها إلى فصل الكنى لاشتهاره بالكنية وكانّه في الكنى نسي الوعد ولم يذكرها ونحن حيث بنينا في هذا الكتاب على أن لا نؤخّر إلى فصل الكنى الّا ترجمة من لم يعرف له اسم ننقلها هنا للاستفادة بجملة منها في ترجمة من شاركها في جملة من تلك الأخبار في المناقب وعدم الحاجة إلى تلك الأخبار لوضوح حال الرّجل لا يوجب رفع اليد عن نقلها بعد كون نفس نقلها عبارة فنقول انّ منها ما رواه الكشّى ره عن أبي الحسن محمّد بن سعيد بن يزيد ومحمّد بن أبي عوف النجاري قالا حدّثنا محمّد بن أحمد بن حماد أبو على المحمودي المروزي رفعه قال أبو ذر الّذى قال رسول اللّه ( ص ) ما اظلّت الخضراء ولا اقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبى ذر يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده ويدخل الجنّة وحده وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين عليه السلم ووصىّ رسول اللّه ( ص ) واستخلافه ايّاه فنفاه القوم عن حرم اللّه وحرم رسوله بعد حملهم ايّاه من الشّام على قتب بلا وطاء وهو يصيح فيهم قد خاب القطّان « 1 » يحمل النّار سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول إذا بلغ بنو أبى العاص ثلثين رجلا اتّخذوا دين اللّه دخلا وعباد اللّه خولا ومال اللّه دولا فقتلوه فقرا وجوعا وذلّا وضرّا وصبرا ومنها ما رواه هو ره عن أبي على أحمد بن علي السّلولى شقران « 2 » القمّى قال حدّثنى الحسن بن حمّاد عن أبي عبد اللّه البرقي عن عبد الرّحمن بن محمّد بن أبي حكيم عن أبي خديجة الجمّال عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال دخل أبو ذر على رسول اللّه ( ص ) ومعه جبرئيل فقال جبرئيل من هذا يا رسول اللّه ( ص ) قال أبو ذر « 3 » اما انّه في السّماء اعرف منه في الأرض سل عن كلمات يقولهنّ إذا أصبح قال فقال ( ص ) يا ابا ذر كلمات تقولهنّ إذا أصبحت فما هنّ قال أقول يا رسول اللّه ( ص ) اللهمّ انى أسألك الإيمان بك والتّصديق بنبيّك والعافية من جميع البلاء [ البلايا ] والشكر على العافية والغنى عن شرار النّاس وروى نحو هذا الخبر في الكافي عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمّد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال انّ ابا ذر اتى رسول اللّه ( ص ) ومعه جبرئيل في صورة دحية الكلبي وقد استخلاه رسول اللّه ( ص ) فلمّا رآهما انصرف عنهما ولم يقطع كلامهما فقال جبرئيل اما لو سلم لرددنا عليه يا محمّد ( ص ) انّ له دعاء يدعو به معروفا عند أهل السّماء فسله عنه إذا عرجت إلى السّماء فلمّا ارتفع جاء أبو ذر إلى النّبى ( ص ) فقال له ما منعك يا ابا ذر أن تكون سلّمت علينا حين مررت بنا فقال ظننت يا رسول اللّه ( ص ) انّ الّذى معك دحية فقال ذلك جبرئيل ( ع ) وقال اما لو سلم علينا لرددنا عليه فلمّا علم أبو ذر انّه كان جبرئيل دخله من النّدامة حيث لم يسلّم عليه ما شاء اللّه فقال ( ص ) ما هذا الدّعاء الّذى تدعو به فقد اخبرني جبرئيل ( ع ) انّ لك دعاء معروفا في السّماء فقال يا رسول اللّه أقول اللهم إلى اخر الدّعاء المذكور ومنها ما رواه هو عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا حدّثنا ايّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد الحنّاط عن أبي بصير عن عمرو بن سعيد قال حدّثنا عبد الملك بن أبي ذر الغفاري قال بعثني أمير المؤمنين ( ع ) يوم مزّق عثمان المصاحف فقال لي ادع أباك فجاء أبى اليه مسرعا فقال يا ابا ذر اتى اليوم في الإسلام امر عظيم مزّق كتاب اللّه ووضع فيه الحديد وحقّ على اللّه ان يسلّط الحديد على من مزّق كتابه بالحديد قال فقال أبو ذر سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول انّ أهل الحبرية من بعد موسى ( ع ) قاتلوا أهل النبوّة فظهروا عليهم زمانا طويلا ثمّ انّ اللّه بعث فتية فهاجروا إلى غير ابائهم فقاتلتهم فقتلوهم وأنت بمنزلتهم يا علي فقال علي ( ع ) قتلتني يا ابا ذر فقال أبو ذر اما واللّه لقد علمت انّه سيبدء بك ومنها ما رواه عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا حدّثنا ايّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد الحنفي عن فضيل الرسّان قال حدّثنى أبو عبد اللّه عن أبي سخيلة قال حججت انا وسلمان بن ربيعة فمررنا بالرّبذة قال فاتينا ابا ذر فسلّمنا عليه قال فقال لنا ان كانت فتنة وهي كائنة فعليكم بكتاب اللّه والشيخ علىّ بن أبي طالب ( ع ) فانّى سمعت رسول اللّه ( ص ) وهو يقول علىّ اوّل من امن بي وصدّقنى وهو اوّل من يصافحني يوم القيمة وهو الصّديق الأكبر وهو الفاروق بعدى يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظّلمة ومنها ما رواه هو ره بالأسناد السّابق عن الفضيل الرسّان قال حدّثنى أبو عمرو عن حذيفة ابن أسيد قال سمعت ابا ذر يقول وهو متعلّق بحلقة باب الكعبة انا جندب بن جنادة لمن عرفني وأبو ذرّ لمن لم يعرفني انّى سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول من قاتلنى في الأولى وفي الثانية فهو في الثّالثة من شيعة الدّجال انّما مثل أهل بيتي في هذه الأمّة مثل سفينة نوح في لجّة البحر من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق الأهل بلّغت ومنها ما رواه هو ره عن جعفر ابن معروف قال حدّثنى الحسن بن علىّ بن النّعمان قال حدّثنى أبى عن علىّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول ارسل عثمان إلى أبى ذر موليين له ومعهما مائتا دينار فقال لهما انطلقا بهما إلى أبى ذر فقولا له عثمان يقرئك السّلام ويقول لك هذه مائتا دينار تستعين بها على ما نابك فقال أبو ذر هل اعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني قالا لا قال فانّما انا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين قالا إنه يقول هذا من صلب مالي وباللّه الذي لا اله الّا هو ما خالطها حرام ولا بعثت بها إليك الّا من حلال فقال لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومى هذا وانا من اغنى النّاس فقالا له عافاك اللّه وأصلحك اللّه ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا ممّا يستمتع به فقال بلى تحت هذا الإكاف « 4 » الّذى ترون رغيفا شعير قد اتى عليهما ايّام فما اصنع بهذه الدّنانير لا واللّه حتّى يعلم اللّه انّى لا أقدر على قليل ولا كثير وقد أصبحت غنيّا بولاية علىّ بن أبي طالب ( ع ) وعترته الهادين المهديّين الرّاضين المرضيّين الّذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون و « 5 » كذلك سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول انّه لقبيح بالشّيخ ان يكون كذّابا فردّاها عليه واعلماه انه لا حاجة لي فيها ولا فيما عنده حتّى القى اللّه ربّى فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه ومنها ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد القتيبي قال حدثني الفضل بن شاذان قال حدّثنى أبى عن علىّ بن الحكم عن موسى بن بكر قال قال أبو الحسن ( ع ) قال أبو ذر من جزى اللّه عنه الدّنيا خيرا فجزيها اللّه عنّى مذمّة بعد رغيفى شعيرا تغدّى بأحدهما واتعشّى بالأخر وبعد شملتى صوف اتّزر بإحديهما وارتدى بالأخرى قال وقال انّ ابا ذر بكى من خشية اللّه حتّى اشتكى عينيه فخافوا عليهما فقيل له يا ابا ذر لو دعوت اللّه في عينيك انّى عنهما لمشغول وما عنانى

--> ( 1 ) الظاهر أنّها قد جاء القطار بحمل النار ( 2 ) خ ل سعدان ( 3 ) قال أبو ذر أي قال جبرئيل ( 4 ) الإكاف بكسر الهمزة برذعة الحمار ( 5 ) الظاهر أنّ الواو زائدة وأن قوله أنّه لقبح كلام لأبي ذر وإن قوله فرداها إلى آخره أمر منه لهما بذلك